الشيخ محمد الصادقي الطهراني

249

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا » ( 17 : 95 ) ( وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها » ( 43 : 61 ) فجعل الملائكة في الأرض مستحيل حتى تقوم الساعة ، فكيف يخلفهم إنسان الأرض وفيم يخلفهم ؟ أفيما هم يؤمرون في السماء ، عزلا لهم عن مقاماتهم فهم عزّل ؟ أم فيما يرسلون به إلى الأرض ؟ أم ماذا ؟ ! سبحانك اللّهم هذا بهتان عظيم ! أو هم خليفة الجن ، المفسدين في الأرض ومسفكين ؟ وهم قد خلقوا قبلهم ! : « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » ( 15 : 27 ) ؟ . ولكنهم بعد لم ينقرضوا ، أو لم يبعدوا عن الأرض حتى يخلفهم فيها إنسان الأرض ، ثم ولا نعرف خلافة للإنسان عنهم فيما لهم من حياة الأرض ، فكيف يكون الإنسان إذا خليفة عنهم في الأرض ؟ ! أو هم بنو الإنسان ، حيث يخلف بعضهم البعض : « هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » ( 6 : 165 ) ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ » ( 7 : 69 ) ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ » ( 17 : 74 ) وآية الخلافة : « إني جاعل . . » تعني خلافة آدم الاوّل ومن ثمّ بنيه ، فليكن هو الخليفة الأصل ثم فروعه الفروع ، وان « خليفة » تعني - على أكثر تقدير - هذا النسل أجمع : بأصله وفرعه ، وعلى أقل تقدير : آدم وزوجه ، فلا بد هناك على أية حال من مستخلف عنه قبل هذا النسل . أم هم خليفة من سلفهم وانقرض من نسل أو أنسال ترابية عاقلة مكلفة أفسدت في الأرض وسفكت الدماء ، فأهلكهم اللّه بأن قامت قيامتها وانقرضوا ، فأبدلهم اللّه بهذا الإنسان وجعله خليفة عنهم ؟ . . وهكذا يبدو من آيتها هذه وسائر آياتها ورواياتها . . ف ما علم الملائكة بقولهم : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء « 1 » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 74 - / العياشي عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) .